المحامي : خالد عبداللطيف الصالح
الشركة العائلية وأسباب الخلافات
المحامي : خالد عبداللطيف الصالح

لم يرد في نظام الشركات او اي نظام آخر تعريف للشركات العائلية وليس هناك اي شكل قانوني في الشركات التي وردت في النظام باسم الشركات العائلية إلا انها تتكون في الغالب من شركة تضامن او توصية بسيطة ثم تتفرع منها شركات ذات مسئولية محدودة او تتحول الشركة الام او تندمج في هذه الشركات المتفرعة في شكل قانوني واحد إما الى شركة مساهمة او ذات مسئولية محدودة او تتحول الشركة الأم اما الى شركة مساهمة او ذات مسئولية محدودة الهدف منها تحويلها بعد ذلك الى مساهمة . وفي الواقع العملي لم يحصل هذا سوى في عدد ضئيل بالنسبة للكم الهائل من الشركات والاستثمارات التي تقودها الشركات التي نتملكها عوائل.
واذا كان يصعب وضع تعريف قانوني للشركات العائلية فاننا نرى ان الشركات العائلية التي يتردد الحديث عنها هي تلك المجموعات التجارية والصناعية والاستثمارية والعقارية والخدمية التي تأسست مع بداية الحركة الاقتصادية في المملكة وتمتلك رؤوس اموالها بالكامل او معظمها، عوائل قامت بتطويرها وتوسعة انشطتها الى ان اصبحت تعمل في كافة القطاعات الاقتصادية وهذه المجموعات تتمثل في شخصيات اعتبارية كثيرة ومتعددة في اشكالها القانونية ويعتبر العنصر العائلي مصدر الثقل ومبعث الثقة في تعاملاتها خاصة ان هذه المجموعات لها استثمارات داخل المملكة وخارجها.
والواقع العملي يضج الكثير من المشاكل داخل الشركات العائلية . وقد بدأت بعضها تظهر على السطح والبعض الآخر كامن في عقر دار هذه الشركات واصبح طوال المدة سببا في تعقيد الاشكالات وترسيخ مفاهيم لاتتفق مع النظام ومصلحة هذه الشركات حيث يقوم طرف منها وكأنه وصي او ولي على هذه الشركات ول ايكترث بملكية شركائه الآخرين ويرغب في الانفراد بأمور الشركة مما يثير حفيظة الشركاء الآخرين او ورثتهم ويعمق النزاع اكثر واكثر ولا ينظرون الى مصلحة الشركة مما يعصف بها الى الهاوية في سمعتها وفي علاقاتها الداخلية والخارجية واستغلال منافسيها لهذا الوضع، وقد يخطفون وكالاتها او المديرين الناجحين فيها ،وكذلك الفرص التي محل تفاوض لها.
وتعدد الاسباب التي تؤدي الى نشوء الخلافات والنزاعات في الشركات العائلية واهمها ما يلي:
أولا : أسباب خاصة:
- استئثار شريك في الادارة واحتساب مبالغ او مصروفات وحجب المعلومات عن باقي الشركاء.
- وفاة شريك وعدم الموافقة على ادخال ورثته كشركاء في الشركة.
- عدم رغبة احد الشركاء في الاستمرار بالشركة.
- عدم الرغبة في ادخال الورثة الاناث كشركاء في الشركة تجنبا لتدخل ازواج بعضهن واثارة المشاكل للشركاء الذكور.
- عدم تنظيم صياغة عقد الشركة ووجود ثغرات كثيرة فيه.
- استئثار الذكور او طرف منهم بالادارة.
- عدم مراجعة عقد الشركة بين حين وآخر لاجراء التعديلات التي قد تقضي على اي خلافات في المستقبل.
- عدم اللجوء الى ذوي الاختصاص في صياغة او مراجعة عقود الشركات وما يتعلق بها عند تكوين الشركة واثناء سيرها.
- اعتبار ملاك الشركات عقود تأسيس هذه الشركات كأحد صكوك ملكياته فيحفظه في الخزانة دون مراجعة واعتبار هذا العقد كأنه وثيقة غير قابلة للتعديل.
ثانيا : أسباب عامة :
- اختفاء الدور المطلوب من الجهات المعنية كوزارة التجارة والصناعة والغرفة التجارية في تنظيم الندوات التي تبين مخاطر اسباب نشوء النزاعات في الشركات العائلية.
- عدم استغلال الامكانيات النظامية والقانونية لتعديل عقود الشركات بما يتعلق بالادارة واتخاذ القرارات وانقضاء واستمرار الشركة.
- لجوء بعض جهات التقاضي اذا لم يتم الوصول الى الصلح بالتخارج ومعرفة أحد الاطراف بذلك.
- غياب الوعي القانوني لدى الشركات العائلية واختلاط العلاقة الاسرية والاجتماعية وجعلها طاغية على نواحي التنظيم والمراجعة.
لذلك فاننا نأمل خيرا في وجود تلك اللجنة الحكومية المنصوص عليها في الدليل الاسترشادي الصادر عن وزارة التجارة والصناعة للنظر في الخلافات التي تكاثرت في الشركات العائلية ونرى ان اللجان المقترحة في غرفة جدة والرياض والشرقية سيكون لها هي الاخرى دور فاعل في حل هذه النزاعات. هذا ما نأمله والله الموفق.